الأحد، 18 يونيو، 2017

الضَّرَرُ يُزَالُ:



ما ترتَّبَ على قرار السعودية والإمارات والبحرين قطع علاقاتها مع قطر من ضرر بمصالح مواطِنِي الدول الأربع (بصرف النظر عن المتضررين من جنسيات أخرى)، يجب أن يُزالَ دون تأخير...إن القطريين المرغَمين على مغادرة الدول الثلاث ومواطني الدول الثلاث المجبَرين على مغادرة قطر، يوجدون في وضع لا يُحسَدون عليه...عمال يتركون عملهم الذي هو مصدر رزقهم، موظفون يتخلون عن وظائفهم، طلاب يقطعون دراستهم...إنها كارثة حقيقية-بكل ما في الكلمة من معنى- لها جوانب اقتصادية واجتماعية وحقوقية وإنسانية تحتاج إلى معالجة عاجلة تصُون للمواطن الخليجيّ حقوقه وكرامته وإنسانيته...
ما السبيل إلى إزالة هذا الضرر الماحق؟
نترك الجواب للمسؤولين الخليجيين المعنيين في الدول الأربع...أهل مكة أدرى بشعابها.
عسى الله أن يوفقهم جميعا لما فيه خيرُ أوطانِهم ومُواطنِيهم، فهو وليّ ذلك والقادر عليه.

حكاية الأخت الشقيقة الكبرى:



التقيتُ منذ فترة صديقًا قَطَرِيًّا يشغل وظيفة سامية في إحدى وزارات السيادة القطرية، وكان ثالثَنا صديقٌ مشترك من سورية (أقالَ اللهُ عَثْرَتَها).
تجاذبنا أطراف الحديث حول بعض القضايا العربية ودور مؤسسات العمل العربيّ المشترك في إدارة الخلافات العربية البينية، وكنتُ قبل هذا اللقاء قد نشرتُ مقالا بعنوان: "العمل العربيّ المشترك على المحكّ".
قلتُ لصديقي القطريّ: كيف سمحتم بأن تصل الخلافات بين الدول الخليجية الحد الذي جعل السعودية والإمارات والبحرين تسحب سفراءَها من الدوحة، في الوقت الذي كنا نعتقد فيه أنّ مجلس التعاون الخليجيّ من أنجح مؤسسات العمل العربيّ المشترك؟
كان الجواب: كَنْ مُطمئنًّا... مهما اختلفت وجهات النظر في بعض القضايا الخليجية والعربية والإقليمية والدولية، فإنّ قطر لن تُفرِّط-بصفة خاصة-في أختها الشقيقة الكبرى (المملكة العربية السعودية).
بعد هذا اللقاء بأيام قليلة، رجع سفراء الدول الثلاث إلى مزاولة أعمالهم بالدوحة، وعادت المياه-لله الحمد- إلى مجراها الطبيعيّ.
نرجو أن تنجحَ الأختان الشقيقتان (السعودية وقطر) هذه المرة أيضًا في التغلب على الأزمة الحالية.
حفظ الله الأختين الشقيقتين (السعودية وقطر)، وحفظ الأختين الشقيقتين الأخريَيْن (الإمارات والبحرين)، وأدام على الإخوة والأخوات في وطننا العربيّ نعمة الأخوة والتعاون والأمن والاستقرار.

يُخشَى من سُقوط بعض الدول الخليجية الشقيقة في فخ "فلك الممنوع"




 فكرة هذا العنوان مستوحاة من برنامَج، بعنوان: "في فلك الممنوع"، تبثُّه قناة فرنسا 24 يعالج بعض القضايا الاجتماعية الحسّاسة الخاصة بما يُطلَق عليه "اللّا مَساس/ أوالمسكوت عنه/ le tabou"، أردتُ من هذا العنوان-مع أن مدلوله قد يختلف قليلا أو كثيرا عن دلالة ما نحن بصدد الحديث عنه-  تنبيه الإخوة الأشقاء في السعودية والإمارات والبحرين وقطر على خطورة التراشق بالاتهامات المتبادلة بدعم الإرهاب والفكر المتطرف. وكأن اختيار هذا العنوان جاء من باب إثارة فضول (curiosité) القارئ الكريم ليتجاوز قراءة العنوان إلى قراءة المُعنوَن (نص المقال).  
ليس من مصلحة قطر أن تعمل على إقناع العالم بأن الدول الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين) دعمت أو تدعم الإرهاب والفكر المتطرف، سواء أكان ذلك بطرق مباشرة أم غير مباشرة. وفي الوقت نفسه، ليس من مصلحة الدول الثلاث إقناع العالم بأن قطر دعمت أوتدعم الحركات المتطرفة وتمدها بالمال والأسلحة...ففي ذلك تشويه لسمعة الدول العربية والإسلامية، في هذا الوقت الذي يحاول بعض أعداء الإسلام إلصاق تهمة "الإرهاب" بالمسلمين دون غيرهم.
تقتضي مصلحة جميع الأطراف الحد من الآثار السلبية التي قد تترتب على كشف أسرار الماضي، خاصة ما أصبح منها متجاوزا. إنّ كشف الإخوة لأسرارهم-في مثل هذه الحالة-يشبه كشف أحد الزوجين لأسرار شريك حياته بعد الطلاق، وليس ذلك من القيم الإسلامية الفاضلة ولا من العادات العربية الأصيلة...ثم إنّ الأشقاء الخليجيين لم يصلوا بعدُ-لله الحمد-إلى مرحلة الطلاق...ولعل ما حدث-في أسوء تقدير- يكون طلاقا رجعيا على كل حال...من المفيد-في جميع الحالات-ترك خط رجعة سلس إلى ما كانت عليه هذه الدول من انسجام وتعاضد، حتى لا نندم على بعض الإجراءات التي اتخذناها في حالة غضب.
إنّ مصطلح "الإرهاب"، ما زال من المصطلحات الفضفاضة التي لم نجد لها تعريفا دوليا دقيقا...وذلك بسبب تداخل مفهومه عند بعض الناس-بمفهوم مقاومة الشعوب للاحتلال الأجنبي (الحالة الفلسطينية على سبيل المثال)...
إننا جميعا ضد الإرهاب (إرهاب الأفراد وإرهاب الدول) في مفهومه المتجسد في قتل الأبرياء وترويعهم وتفجير الطائرات والسفن والمؤسسات والمباني العامة والخاصة وأماكن العبادة، من مساجد وكنائس وغيرها.
إننا متفقون جميعا، باستثناء مُنحَرفِي الفكر منا -هداهم الله- على نبذ العنف والغلو والتطرف، بجميع أشكاله وأنواعه، لأنّ العنف ما دخل أمرا إلّا شانه.
 مع التذكير بضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ممّا يضمن لها المحافظة على أمنها واستقرارها وممارسة سيادتها على أراضيها.
نرجو أن يتقبَّل أشقاؤنا في الخليج هذه النصائح النابعة ممّا نكنه لهم جميعا من محبة واحترام وتقدير.

السبت، 17 يونيو، 2017

رسالة مباشرة إلى الأشقاء العرب المتحاربين:



ابْتُلِيَ الوطنُ العربيُّ في الآونة الأخيرة-بصفة خاصة-بحروب أهلية عبثية مدمِّرة أتت على الأخضر واليابس... دمرت الحجر وقتلت أو شردت البشر...أقول "الأهلية"، بصرف النظر عن التدخلات الأجنبية، لأنها تدور-في الغالب- بين فصائلَ عربيةٍ.
إنّه لَمِن الغريب حقا أن يعجز الأشقاء العرب عن حل خلافاتهم بطرق سلمية، عن طريق الحوار والتفاهم وتحكيم العقل...من الآثار الوخيمة لهذه الحروب العربية الداخلية، أنها فتحت الأبواب للمزيد من التدخل الأجنبيّ...لقد علَّمَنا التاريخُ أنّ الاستقواء بالأجنبيّ-لغير ضرورة-لاخيرَ فيه، خاصة عندما يتعلق الأمر بخلافات داخلية بين مواطني البلد الواحد.
إنّ المُتتبِّعَ لِما تتعرض له البلدان العربية-الواحد تِلْوَ الآخَر-مِن تدميرٍ ممنهَجٍ للعُمران وقتْلٍ وتشريدٍ للإنسان، يُدرِك-دون عَناءٍ-أنّ عدد الحُكماءِ العرب (ضمن من يتولون تسيير الشأن العام العربيّ) في تقلُّصٍ وانكِماشٍ-للأسف الشديد-بينما عدد المتهوِّرين (حتى لا أقولَ أكثرَ من ذلك) في تزايُدِ مستمرٍّ.
إنّ عدمَ التوصُّل إلى حلول سياسية للخلافات العربية البينية، لدليل قاطع على أنّ معظم الحكّام العرب وعدد كبير من الحركات السياسية قد فضلوا طريق العنف والحرب على غيرهما من الطرق السلمية الحضارية...نقول هذا الكلام-دون تعميم-لأنّ هذه الحروب كانت وَبالًا وشرًّا مُستطِيرًا على المنطقة العربية وعلى العالم، ولا أحدَ يستطيع التنبؤ بنهايتها أو تداعياتها على الأمن القوميّ العربيّ...ولعلنا نَلفِت نظر المتحاربين المتصارعين على السلطة إلى أنهم لن يجدوا بنًى تحتية (لأنها دُمِّرت) تخدم إدارتهم لشؤون البلد-في حالة "الانتصار" الوهميّ لبعضهم على بعض-ولن يجدوا سُكانا (لأنهم قُتِلوا أو شُرِّدوا) يَتَسَلَّطُون عليهم...عِلمًا بأنّ الدولة (أيّ دولة) عبارة عن: أرضٍ وشعبٍ وسُلطةٍ. بمعنى أنّ "المنتصر" في هذه الحروب الأهلية العبثية التي تعتمد سياسة "الأرض المحروقة"، سيجد نفسَه في ورطة حقيقية لأنه فقد الأرض/ العُمران وفقد الشعب/ السكان...بعبارة أخرى، فإنّ مثلث "الأرض والشعب والسلطة" فقد ضلعيه الجوهريين (الأرض والشعب/ أي العُمران والبنى التحتية).
يُشار إلى أنّ الحروب التي نتحدث عنها هنا، ليست تلك التي تُفرَض علينا من الخارج-ظلمًا وعدوانًا- حيث يجب ان نتصدّى لها ونقاومَها بكل ما أوتينا من قوة وإمكانات. بل المقصود هذه الحروب الأهلية التي أضرت بتماسك جبهاتنا الداخلية وجعلت الأخ يسفك دم أخيه بغير حق ويدمر الأرض ويشرد المواطنين الأبرياء العزَّل وينتهك حرمة الشيوخ والنساء والأطفال !
مع الإشارة إلى أنّ الحروبَ قد تكون ضرورية (والضرورة تقدَّر بقدرها) في بعض الحالات، عَمَلًا بقاعدة "أخف الضررين"، بشرط أن يكون الهدف منها الضغط على المتحاربين-الأطراف المتعنتة خاصة- حتى يجنحوا للسلم ويجلسوا على طاولة المفاوضات من أجل الوصول إلى حل سياسي...في النهاية لن يكون الحل إلّا سياسيا...
نرجو من العليّ القدير أن يُوفقَ مَن بقيَ من الحكماء العرب-على قلتهم-في وضع حد لهذه الحروب الأهلية العربية المشؤومة. وما ذلك على الله بعزيز.

الخميس، 15 يونيو، 2017

حَذارِ من جَعْل المواطن العربيّ بِضاعةً للمُقايَضة السياسيّة:



في ظل التجاذبات السياسية العربية المترتبة على الأزمة القطرية، كَثُرَ القِيل والقال حول بعض الإجراءات العقابية الجماعية التي اتُّخِذت/ أو قد تُتَّخَذ تجاه مواطني دولة عربية معيَّنة، بسبب موقف هذه الدولة من الأزمة (هل هي مع قطر أم ضدها). من ذلك-على سبيل المثال-ما يُنشَر في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي (بصفة خاصة)، من نوع:
 "قررت قطر إلغاء عقود العمل الخاصة بمواطني الدولة العربية الفلانية التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية معها"!...
"الإمارات تُرحِّل بعض مواطني الدولة/ أو الدول العربية التي اصطفَّت إلى جانب قطر"!...
"السعودية تطرد القطرين الذين جاءوا/ جاؤوا لتأدية العمرة في شهر رمضان"!...

"السعودية تضغط على بعض الدول الإفريقية من أجل الوقوف إلى جانبها ضد قطر، مُلوِّحةً-في حالة عدم الاستجابة لهذه الضغوط- بوضع عراقيلَ أمام مواطني هذه الدول الراغبين في الحج"!...

لا شك في أن هذا الكلام لا يستقيم، ولا يصدقه عاقل... و قد يكون من وحي الخيال ولا أساس له من الصحة، أو يدخل في مجال "السموم" الإعلامية التي يدسّها أعداء العرب عن طريق الوسائل التواصلية المنفلتة غير الخاضعة لأي رقيب...
ومع ذلك، فلا بد من التنبيه على خطورة التفكير في ركوب هذه الموجة الهادفة أساسا إلى جعل المواطن العربي البريء المسالم وقودا لهذه التجاذبات السياسية والخلافات العابرة التي قد تقع بين أعضاء الأسرة الواحدة...
غدا – بحول الله – تصبح هذه الخلافات في خبر "كان"، و نندم -يوم لا ينفع الندم- على ما جنيناه على المواطن العربي الذي يحلم بالعيش الكريم في وطنه العربي الكبير...في وطن يضمن له التنقل من بلد إلى بلد آخر دون تأشيرة دخول ، و يكفل له حقه في الإقامة و العمل و التملك...
قد يقول قائل إننا نحلم...لكنه حلم مشروع...
إن وطننا العربي – من المحيط إلى الخليج – ملك لنا جميعا، ومن حقنا أن نعيش في أي رقعة منه. وما ضاع حق وراءه مطالب.